ابن كثير
89
قصص الأنبياء
فصل فيما كان من أمر بني إسرائيل بعد هلاك فرعون قال الله تعالى : " فانتقمنا منهم فأغرقناهم في اليم بأنهم كذبوا بآياتنا وكانوا عنها غافلين * وأورثنا القوم الذين كانوا يستضعفون مشارق الأرض ومغاربها التي باركنا فيها ، وتمت كلمة ربك الحسنى على بني إسرائيل بما صبروا ، ودمرنا ما كان يصنع فرعون وقومه وما كانوا يعرشون * وجاوزنا ببني إسرائيل البحر فأتوا على قوم يعكفون على أصنام لهم ، قالوا يا موسى اجعل لنا إلها كمالهم آلهة ، قال إنكم قوم تجهلون * إن هؤلاء متبر ما هم فيه ، وباطل ما كانوا يعملون * قال أغير الله أبغيكم إلها وهو فضلكم على العالمين * وإذ أنجيناكم من آل فرعون يسومونكم سوء العذاب ، يقتلون أبناءكم ويستحيون نساءكم وفي ذلكم بلاء من ربكم عظيم ( 1 ) " يذكر تعالى ما كان من أمر فرعون وجنوده في غرقهم ، وكيف سلبهم عزهم وما لهم وأنفسهم ، وأورث بني إسرائيل جميع أموالهم وأملاكهم ، كما قال : " كذلك وأورثناها بني إسرائيل ( 2 ) " وقال : " ونريد أن نمن على الذين استضعفوا في الأرض ونجعلهم أئمة ونجعلهم الوارثين ( 3 ) " وقال هاهنا : " وأورثنا القوم الذين كانوا يستضعفون مشارق الأرض ومغاربها التي باركنا فيها ، وتمت كلمة ربك الحسنى على بني إسرائيل بما صبروا ، ودمرنا ما كان يصنع فرعون وقومه وما كانوا يعرشون " .
--> ( 1 ) سورة الأعراف 136 - 141 . ( 2 ) الآية : 59 من سورة الشعراء . ( 3 ) الآية : 5 من سورة القصص .